تحديات التعليم العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحديات التعليم العربي

مُساهمة من طرف وردة في السبت يونيو 06, 2009 11:39 am

تعتبر الأمية سبباً ونتيجة للتخلف الاقتصادي والاجتماعي وهدراً للموارد البشرية وكمونها وسبباً من أسباب ضعف القدرة التنافسية. وفي الوقت الذي اختفت فيه الأمية في أقاليم عديدة من العالم أو أصبحت ذات معدلات منخفضة جداً، حتى في العديد من البلدان النامية، فإن المعدلات في البلدان العربية ما زالت مرتفعة الجدول رقم (5-1) بل إن عدد الأميين المطلق يزداد مع الزمن. فقد تطور العدد من 49 مليون أمي وأمية عام 1970 (منهم 29 مليوناً من الإناث) إلى 68 مليوناً عام 2000 (منهم 44 مليوناً من الإناث، الأمر الذي يشير إلى أن الأمية تتركز لدى الإناث).

الجدول (5-1) تطور معدلات الأمية في العالم %

الدول 1970 1980 1990 1995 2000
دول عربية 70.7 60 48.8 43.8 38.8
دول نامية 51.9 41.8 32.6 29.6 26.3
دول متقدمة 5.7 3.4 1.9 1.4 1.1
العالم 37 30.6 24.6 22.7 20.6

المصدر: المجموعة الإحصائية السنوية لليونسكو 1999 ص 7-11 وما بعد

ومن بين دول العالم الـ 199 ثمة 26 دولة ليس بها أي تعليم إلزامي. لكن من بين الـ 21 دولة عربية فإن ثمانياً منها دون تعليم إلزامي. وحتى عندما يكون هناك نص على هذا التعليم الإلزامي فإنه غالباً ما يكون قصير المدة جداً أو أن النص غير مطبق وخصوصاً في الريف حيث أوقات الحصاد مثلاً تستدعي غياب التلاميذ عن مدارسهم، إضافة إلى أن المدارس أصلاً بعيدة عن أماكن معيشة الأطفال ، هو أمر يعود إلى سوء عدالة (أو قلة فاعلية) الخريطة المدرسية.

ومن البيانات المشجعة أن أمية الشباب من فئة العمر 15-24 عاماً تقل عن معدل الأمية العام لدى البالغين من فئة العمر 15 سنة فما فوق، فقد بلغت معرفة القراءة والكتابة لدى الفئتين على التوالي للدول العربية 78.4% و61.3% عام 1999 ولكنها تبقى أقل من متوسط الدول النامية الذي بلغ على التوالي للفئتين 84.4% و73.1%. ويبين الجدول 2-5 بعض المقارنات الدولية التي تظهر الفجوة العربية عن العالم.

ولا يعود استمرار الأمية لضعف جهود مكافحة الأمية أو عدم فاعلية برامجها فحسب وإنما أيضاً لعدم سد منابع الأمية بالتعليم الأساسي الإلزامي. وما دامت أن معدلات التمدرس، على الأقل في المرحلة الابتدائية، لم تصل إلى شمول كامل الأطفال في سن هذا التعليم ، أي معدل تمدرس صاف يصل الـ 100% (بما يشمل حاجات التعليم الخاص للفئات غير القادرة على التعليم المعتاد)، وهو أمر لم تصل إليه البلدان العربية ولا يبدو أنها ستصل إليه بالأمد القريب، فإن تدفقات الأميين الشباب والمتسربين من المدارس ستتوالى.

الجدول (5-2) ملامح أساسية للتعليم في دول عربية وزمر العالم

ما زالت معرفة القراءة والكتابة لا تخص أكثر من 61.3% من سكان الوطن العربي من ذوي العمر 15 سنة فما فوق عام 1999 (مقابل 73.1% في مجمل الدول النامية). إلا أن الرقم القياسي لتطور هذه النسبة بين 1985 و1999 بلغ في الدول العربية 133 مقابل 117 في الدول النامية مما يشير إلى الجهود العربية الإيجابية وإن لم تستطع تلك الجهود ردم الفجوة بين العرب والعالم . وبتحليل نسبة معرفة القراءة والكتابة لدى الشباب (15 - 24 عاماً) نجدها أكثر ارتفاعاً منها لدى البالغين نتيجة لتوسع التعليم الابتدائي نسبياً بسرعة في الدول العربية. ولكن ما زالت النسبة لدى الدول العربية مجتمعة لهذه الفئة العمرية أقل من نظيرتها للدول النامية إذ تبلغ 78.4% للدول العربية مقابل 84.4% للدول النامية .

إن معدل معرفة القراءة والكتابة لدى الشباب كنسبة من المعدل لدى البالغين يمكن أن تقدم مؤشراً على جهود توسع التعليم. وهي مرتفعة لدى الدول العربية 127.9% بالقياس إلى الدول النامية ، حيث بلغت 115.46% في مجمل الدول النامية.

أما عن الفجوة القطرية في كل من هذين المؤشرين فهي مرتفعة جداً بين أقطار الوطن العربي حيث بلغت الفجوة لدى البالغين أشدها بين موريتانيا بمعدل 41.6% والأردن 89.2%. وكذلك لدى الشباب نجد فالفجوة عالية بين البلدين ، فهي في موريتانيا 50.6% وفي الأردن 99.4%. وتمثل الأرقام القياسية مؤشراً على الجهود القطرية في التغلب على ظاهرة الأمية. فإذا درسنا حالة الشباب بين 15-24 عاماً فإن الرقم القياسي لمعدل معرفة القراءة والكتابة يختلف بين 105 في البحرين والأردن إلى 157 في اليمن. وبالطبع فإن البلدان ذات المعدلات المرتفعة أساساً سيكون تحسن أرقامها أقل بالضرورة من البلدان الذي تنطلق من معدلات منخفضة - كاليمن والمغرب والسودان.

إن الأمية الأبجدية التي نتكلم عنها لا تعفينا من الاهتمام بأنواع أجد وأخطر من الأمية هي الأمية الوظيفية، أي حالة فقدان القدرة على أداء أعمال متقنة في سوق العمل وعدم التلاؤم مع احتياجاتها أصلاً، والأمية التقانية وهي نقص القدرة على التعامل مع التقانات الجديدة والتكيف معها وخصوصاً تقانات المعلومات والاتصالات التي أصبحت اليوم سمة من سمات العالم الرقمي والذي تحتاج "الجاهزية" فيه إلى تكوين مختلف عن التكوين الذي تعودنا على رؤيته في مدارسنا
.
avatar
وردة

عدد المساهمات : 4
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى